الشيخ محمد حسن المظفر
275
دلائل الصدق لنهج الحق
أبطلاه ببعض ما ذكرناه وغيره [ 1 ] . وأقبح من ذلك قوله : « ثمّ نأخذ هذا من عرف اللغة وإطلاقات العرف » . . إذ كيف يأخذه منهما والمسألة عقليّة ؟ ! إلَّا أن يدّعي أنّ أخذه منهما بلحاظ دلالتهما ظنّا على المراد الشرعي المستلزم لحكم العقل ! لكنّ الشأن في الدلالة ؛ لما سبق من أنّ المشتقّ إنّما يدلّ وضعا على الملابسة بين المبدأ والذات ، وهي أعمّ من أن تكون بنحو الحلول كما في الحيّ والميّت ، وبنحو الإيجاد كما في الخالق والرازق . . إلى غير ذلك ، كملابسة التمّار للتمر بالبيع . فمن أين علم أنّ ملابسة الغائب للقدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، ونحوها ، مثل ملابسة الشاهد لها ؟ ! فلعلَّها بالانتزاع ، ومجرّد اتّحاد اللفظ لا أثر له ، لا سيّما وقد دلّ النقل على إرادة الانتزاع . . قال تعالى : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ) * [ 2 ] ، فإنّه دالّ على إنّه تعالى مخصوص بالقدم ، فلا يمكن أن تكون ملابسته لتلك الصفات بالحلول في القدم . وأمّا ما استدلّ به من قوله تعالى : * ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ ) * [ 3 ] ، فخطأ ظاهر ؛ إذ لا يقتضي إثبات العلم له تعالى أن يكون العلم أمرا خارجيا زائدا على ذاته ، فإنّه كما تثبت له الأمور الخارجية ، تثبت له الأمور الاعتبارية والانتزاعية ، كالملكية ، والوحدانية ، والقدم ، ووجوب
--> [ 1 ] المواقف : 279 - 280 ، شرح المواقف 8 / 45 - 48 . [ 2 ] سورة الحديد 57 : 3 . [ 3 ] سورة البقرة 2 : 255 .